أحمد بن علي القلقشندي

26

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وبيّنت البون الذي بينه وبين غيره تلك الفصاحة والبيان ، وقابل أياديه بشكر لسانه ، وجازاه بحسن الدّعاء عن إحسانه ، ولا يقوم بشكر فضله اللسان ولا الجثمان ، وهل جزاء الإحسان إلَّا الإحسان ؟ فأمّا ما أشار إليه من الهناء بالمكان الذي تولَّاه ، وأبداه من المحبّة الَّتي أوجبت عليه أن يتوالاه ، فاللَّه تعالى يعينه على ما هو بصدده ، ويجعل الحقّ والخير جاريين على لسانه ويده ، ويرزقه اتباع محكم كتابه وسنّة رسوله ، ويحصّل له من الرّشد غاية سوله ومأموله ، فإن هذه الولاية صعبة المراس ، وجوادها كثير الشّماس ، لكن ببركات المولى يحصل من اللَّه الأرب ، ويسهل لأوليائه القصد والإسعاد والطَّلب ، أدام اللَّه ظلّ المولى وأسعده ، وأوضح لديه طريق السعادة ومهّده ، ومنحه من الألطاف الخفيّة أفضل ما عوّده ، بمنّه وكرمه . الضرب الثاني ( التهنئة بكرامة السلطان وأجوبتها ) وفيه ثلاثة أصناف : الصنف الأوّل - التهنئة بالإنعام والمزيد ولبس الخلع ( 1 ) وغير ذلك . من كلام الأقدمين : وينهي أنه اتّصل بالمملوك ما أهّل مولانا السلطان مولانا له : من المحلّ السّنيّ ،

--> ( 1 ) الخلع : جمع خلعة ، وهي الثوب تخلعه وتمنحه غيرك . هكذا عرّفها في معجم متن اللغة ( ج 2 ص 319 ) . وفي القاموس المحيط ، مادة ( خلع ) : الخلعة : ما يخلع على الإنسان ، وخيار المال . وتحدث القلقشندي عن الخلع فقال : جرت عادة السلطان أنه ينعم على مماليكه وخواصّ أهل المناصب من حملة الأقلام في كل سنة بكسوة في الشتاء وكسوة في الصيف على قدر مراتبهم . أما أمراء الشام فلا حظَّ لهم من الإنعام في غير قباء يلبس في وقت الشتاء إلَّا من تعرّض لقصد السلطان . والخلعة في إفريقية تختلف عما عليه في مصر ؛ فهي كسوة أي قماش غير مفصّل يتصرف فيه كيف شاء . وكانت الخلع تعمل في دار الطراز . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 55 وج 5 ص 149 وج 11 ص 426 .